ابن أبي الحديد
11
شرح نهج البلاغة
لا صغيرا ولا كبيرا ، لا عمدا ولا خطأ ، ولا على سبيل التأويل والشبهة ، وهذا المذهب مما تفردوا به ، فإن أصحابنا وغيرهم من المانعين للكبائر قبل النبوة لم يمنعوا وقوع الصغائر منهم إذا لم تكن مسخفة منفرة . وأطردت الامامية هذا القول في الأئمة فجعلت حكمهم في ذلك حكم الأنبياء في وجوب العصمة المطلقة لهم قبل النبوة وبعدها . * * * الفصل الثاني في عصمة الأنبياء في زمن النبوة عن الذنوب في أفعالهم وتروكهم عدا ما يتعلق بتبليغ الوحي والفتوى في الاحكام جوز قوم من الحشوية عليهم هذه الكبائر وهم أنبياء ، كالزنا واللواط وغيرهما ، وفيهم من جوز ذلك بشرط الاستسرار دون الاعلان ، وفيهم من جوز ذلك على الأحوال كلها . ومنع أصحابنا المعتزلة من وقوع الكبائر منهم عليهم السلام أصلا ، ومنعوا أيضا من وقوع الصغائر المسخفة منهم ، وجوزوا وقوع الصغائر التي ليست بمسخفة منهم . ثم اختلفوا فمنهم من جوز على النبي الاقدام على المعصية الصغيرة غير المسخفة عمدا ( 1 ) ، وهو قول شيخنا أبى هاشم رحمه الله ، فإنه أجاز ذلك وقال أنه لا يقدم عليه السلام على ذلك إلا على خوف ووجل ، ولا يتجرأ على الله سبحانه . ومنهم من منع من تعمد إتيان الصغيرة ، وقال : إنهم لا يقدمون على الذنوب التي يعلمونها ذنوبا ، بل على سبيل التأويل ودخول الشبهة ، وهذا قول أبى على رحمه الله تعالى .
--> ( 1 ) كذا في ج ، د ، وفى ب : " عملا " .